عبد الوهاب الشعراني
133
الجوهر المصون والسر المرقوم
ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الشعراء علم سر السر ومن علمه علم أنه ليس له تعالى من أعمال عباده نفع إنما ذلك راجع إلى العباد ومنها علم حضرة العلم الذي يوجب السآمة والملل ومنه يعلم من يصح أن يتصف بهما من العوالم مما لا يصح مع كون الحق تعالى وصف نفسه بالملل « 1 » ! ! إذا مل عبده من الخير الذي يكون عليه أو الشر سواء ومنها علم ما « 2 » . ينفع العبد من الظنون باللّه عز وجل وما لا ينفع ومنها علم أسباب رجعة الكون إلى اللّه تعالى في الدنيا ومنها علم حضرة المشاهدة الحقيقية التي من شهدها علم أن الحق عين الأشياء وليست الأشياء عينه على من يقول ذلك من العارفين ثم هل هو عين الأشياء كما ذكر بنفسه أو بتهدده أو بإحاطته ؟ ومنها علم حضرة ماهية الحق وحكم اسمه تعالى الحق حيث ورد وهل أحكامه مختلفة أو عين واحدة في كل موطن ورد ؟ فإن الناس تفرقوا في ذلك طرقا كثيرة ومنها علم حضرة أجور الخلق دون الحق تعالى ومنها علم الاتصال والانفصال ومن تحقق به علم الاتصال بمن والانفصال عمن والانفصال والاتصال فيمن وهو علم غريب يتضمن معرفة الوجود كله على الإجمال وغير الوجود فإن الوجود المقيد قد انفصل عن حال العدم واتصل بحال الوجود انفصال ترجيح وأما الوجود المطلق فانفصاله عن العدم انفصال ذاتي غير مرجح ومن علم هذا العلم علم أين كان قبل كونه وممن انفصل وبمن اتصل ومنها علم حضرة التشبيه في المعاني بالمناسبات ومنها علم الترتيب في الترتيب ومنه يعلم حضرة القضاء والقدر ومنها علم الملك والتمليك وهل حكم التمليك إذا وقع حكم الملك الأصلي أو يختلف حكمهما ؟ ومنها علم التمييز بين عالم الأفلاك وعالم الأركان ولماذا قبل
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه برقم 782 والبخاري في صحيحه برقم 1100 بلفظ « عن عائشة رضى اللّه تعالى عنها قالت كان عندي امرأة من بنى أسد فدخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال من هذه قلت فلانه لا تنام بالليل تذكر من صلاتها فقال مه عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن اللّه لا يمل حتى تملوا » والمعنى أنه تعالى يعاملكم بنوع معاملتكم . ( 2 ) في المخطوط زيادة لا .